قصص الأنبياء والرسل

ما ورد في نزول آدم عليه السلام إلى الأرض

رسول

ما ورد في نزول آدم عليه السلام إلى الأرض

وقوله تعالى : ” فأزلهما الشيطان عنها ” أي عن الجنة ” فأخرجهما مما كانا
فيه ” أي من النعيم والنضرة والسرور ، إلى دار التعب والكد والنكد ، وذلك بما وسوس
لهما وزينة في صدورهما ، كما قال تعالى : ” فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما وري
عنهما من سوآتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا
من الخالدين ” يقول : ما نهاكما عن أكل هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من
الخالدين ، أي لو أكلتما منها لصرتما كذلك
.

وقاسمهما ” أي حلف لهما على ذلك ” إني
لكما لمن الناصحين ” كما قال في الآية الآخرى : ” فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل
أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى ” أي هل أدلك على الشجرة التي إذا أكلت منها حصل
لك الخلد فيما أنت فيه من النعيم واستمررت في ملك لا يبيد ولا ينقضي ؟ وهذا من
التغرير والتزوير والإخبار بخلاف الواقع
.

والمقصود أن قوله : شجرة الخلد التي إذا أكل منها خلدت ، وقد تكون هي
الشجرة التي قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، حدثنا شعبة ، عن
أبي الضحاك ، سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إن في
الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها : شجرة الخلد

وكذا رواه أيضاً عن غندور وحجاج ، عن شعبة ورواه أبو داود
الطيالسي في مسنده عن شعبة أيضاً به
.

قال غندر : قلت لشعبة : هي شجرة الخلد ؟ قال : ليس فيها هي . تفرد به أحمد
.

وقوله : ” فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان
عليهما من ورق الجنة ” كما قال في طه : ” فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما وطفقا
يخصفان عليهما من ورق الجنة ” وكانت حواء أكلت من الشجرة قبل آدم ، وهي التي حثته
على أكلها . . والله أعلم
.

وعليه يحمل الحديث الذي رواه
البخاري : حدثنا بشر بن محمد ،
حدثنا عبد الله ، أنبأنا معمر ، عن همام بن منبه ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله
عليه وسلم نحوه : ” لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم ، ولولا حواء لم تخن أنثى
زوجها
” .

تفرد به من هذا الوجه ، وأخرجاه في
الصحيحين من حديث عبد الرزاق ، عن
معمر ، عن همام ، عن أبي هريرة به ، ورواه
أحمد و مسلم
عن هارون بن معروف ، عن أبي وهب ، عن عمرو بن الحارث عن أبي يونس ، عن أبي
هريرة به
.

وفي كتاب التوراة التي بأيدي أهل الكتاب : أن الذي دل حواء على الأكل من
الشجرة هي الحية ، وكانت من أحسن الأشكال وأعظمها ، فأكلت حواء عن قولها ، وأطعمت
آدم عليه السلام ، وليس فيها ذكر لإبليس . فعند ذلك انفتحت أعينها وعلما أنهما
عريانان ، فوصلا من ورق التين وعملا مآزر ، وفيها أنهما كانا عريانين . كذا قال وهب
ابن منبه : وكان لباسهما نوراً على فرجه وفرجها
.

وهذا الذي في هذه التوراة التي بأيديهم غلط منهم ، وتحريف وخطأ في التعريب
، فإن نقل الكلام من لغة إلى لغة لا يتيسر لكل أحد ، ولا سيما ممن لا يكاد يعرف
كلام العرب جيداً ، ولا يحيط علماً بفهم كتابه أيضاً ، فلهذا وقع في تعريبهم لها
خطأ كثير لفظاً ومعنى . وقد دل القرآن العظيم على أنه كان عليهما لباس في قوله : ”
ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما ” فهذا لا يرد لغيره من الكلام . . والله تعالى
أعلم
.

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا على بن الحسن بن أسكاب ، حدثنا علي بن عاصم ، عن
سعيد ابن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم : ” إن الله خلق آدم رجلاً طوالاً كثير شعر الرأس كأنه نخلة سحوق ،
فلما ذاق الشجرة سقط عنه لباسه ، فأول ما بدا منه عورته ، فلما نظر إلى عورته جعل
يشتد في الجنة . فأخذت شعره شجرة فنازعها . فناداه الرحمن عز وجل : يا آدم . . مني
تفر ؟ فلما سمع كلام الرحمن قال : يارب . . لا ، ولكن استحياء
” .

وقال الثوري عن ابن أبي ليلى ، عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير عن
ابن عباس : ” وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ” ورق التين
.

وهذا إسناد صحيح إليه ، وكأنه مأخوذ من أهل الكتاب ، وظاهر الآية يقتضي أعم
من ذلك ، وبتقدير تسليمه فلا يضر . . والله تعالى أعلم
.

وروى الحافظ ابن عساكر من طريق محمد بن إسحاق ، عن الحسن بن ذكوان ، عن
الحسن البصري ، عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إن أباكم
آدم كان كالنخلة السحوق ، ستون ذراعاً كثير الشعر مواري العورة ، فلما أصاب الخطيئة
في الجنة بدت له سوأته ، فخرج من الجنة ، فلقيته شجرة فأخذت بناصيته ، فناداه ربه :
أفراراً مني يا آدم ؟ قال : بل حياء منك يا رب مما جئت به
” .

ثم رواه من طريق سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن يحيى بن
ضمرة ، عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه
.

وهذا أصح ، فإن الحسن لم يدرك أبياً .

ثم أورده أيضاً من طريق خيثمة بن سليمان الأطرابلسي ، عن محمد بن عبد
الوهاب أبي مرصافة العسقلاني ، عن آدم بن أبي إياس ، عن سنان ، عن قتادة بن أنس
مرفوعاً بنحوه
.


وناداهما
ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين *
قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من
الخاسرين
” .

وهذا اعتراف ورجوع إلى الإنابة ، وتذلل وخضوع وإستكانة ، وافتقار إليه
تعالى في الساعة الراهنة ، وهذا السر ما سرى في أحد من ذريته إلا كانت عاقبته إلى
خير في دنياه وأخراه
.


قال
اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين ” وهذا خطاب
لآدم وحواء وإبليس ، قيل والحية معهم ، أمروا أن يهبطوا من الجنة في حال كونهم
متعادين متحاربين
.

وقد يستشهد لذكر الحية معهما بما ثبت في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم أنه أمر بقتل الحيات ، وقال : ” ما سالمناهن منذ حاربناهن
” .

وقوله في سورة طه : ” قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو ” هو أمر لآدم
وإبليس ، واستتبع آدم حواء وإبليس الحية
.

وقيل هو أمر لهم بصيغة التثنية كما في قوله تعالى : ” وداود وسليمان إذ
يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين
” .

والصحيح أن هذا لما كان الحاكم لا يحكم إلا بين اثنين مدع ومدعى عليه ، قال
: ” وكنا لحكمهم شاهدين
” .

وأما تكريره الإهباط في سورة البقرة في قوله : ” وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض
عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين * فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو
التواب الرحيم * قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف
عليهم ولا هم يحزنون * والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها
خالدون ” فقال بعض المفسرين : المراد بالإهباط الأول : الهبوط من الجنة إلى السماء
الدنيا وبالثاني : من السماء الدنيا إلى الأرض
.

وهذا ضعيف لقوله في الأول : ” وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض
مستقر ومتاع إلى حين ” فدل على أنهم أهبطوا إلى الأرض بالإهباط الأول . . والله
أعلم
.

والصحيح أنه كرره لفظاً وإن كان واحداً ، وناط مع كل مرة حكماً ، فناط
بالأول عداوتهم فيما بينهم ، وبالثاني الإشتراط عليهم أن من تبع هداه الذي ينزله
عليهم بعد ذلك فهو السعيد ، ومن خالفه فهو الشقي ، وهذا الأسلوب في الكلام له نظائر
في القرآن الحكيم
.

وروى الحافظ ابن عسكر عن مجاهد قال : أمر الله ملكين أن يخرجا آدم وحواء من
جوازه . فنزع جبريل التاج عن رأسه ، وحل ميكائيل الإكليل عن جبينه ، وتعلق به غصن ،
فظن آدم أنه قد عوجل بالعقوبة ، فنكس رأسه يقول : العفو العفو . فقال الله :
أفراراً مني ؟ قال : بل حياء منك يا سيدي
!

وقال الأوزاعي عن حسان – وهو ابن عطية – : مكث آدم في الجنة مائة عام ، وفي
رواية : ستين عاماً ، وبكى على الجنة سبعين عاماً ، وعلى خطيئته سبعين عاماً ، وعلى
ولده حين قتل أربعين عاماً . رواه ابن عساكر
.

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زرعة ، حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا
جرير ، عن سعيد ، عن ابن عباس قال : أهبط آدم عليه السلام إلى أرض يقال لها ( دحنا
) بين مكة والطائف
.

وعن الحسن قال : أهبط آدم بالهند ، وحواء بجدة ، وإبليس بدستميان من البصرة
على أميال ، وأهبطت الحية بأصبهان . رواه ابن أبي حاتم أيضاً
.

وقال السدي : نزل آدم بالهند ، ونزل معه بالحجر الأسود وبقبضة من ورق الجنة
، فبثه في الهند فنبتت شجرة الطيب هناك
.

وعن ابن عمر : أهبط آدم بالصفا ، وحواء بالمروة ، رواه ابن أبي حاتم
أيضاً
.

وقال عبد الرزاق : قال معمر : أخبرني عوف ، عن قسامة بن زهير ، عن أبي موسى
الأشعري ، قال : إن الله حين أهبط آدم من الجنة إلى الأرض علمه صنعة كل شيء وزوده
من ثمار الجنة ، فثماركم هذه من ثمار الجنة ، غير أن هذه تتغير وتلك لا
تتغير
وقال الحاكم في مستدركه : أنبأنا أبو بكر بن بالويه ، عن
محمد بن أحمد بن النضر ، عن معاوية بن عمرو ، عن زائدة ، عن عمار بن أبي معاوية
البجلي عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : ما أسكن آدم الجنة إلا ما بين صلاة
العصر إلى غروب الشمس ، ثم قال : صحيح على شرط
الشيخين ولم
يخرجاه
.

وفي صحيح مسلم من حديث الزهري عن الأعرض ، عن أبي هريرة قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة : فيه خلق
آدم ، وفيه أدخل الجنة ، وفيه أخرج منها ” وفي الصحيح من وجه أخر : ” وفيه تقوم
الساعة
” .

وقال أحمد : حدثنا محمد بن مصعب ، حدثنا الأوزاعي ، عن
أبي عمار ، عن عبد الله بن فروخ ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
: ” خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة ، فيه خلق آدم ، وفيه أدخل الجنة ، وفيه
أخرج منها ، وفيه تقوم الساعة ” على شرط
مسلم

.

فأما الحديث الذي رواه ابن عساكر من طريق أبي القاسم البغوي : حدثنا محمد
بن جعفر الوركاني ، حدثنا سعيد بن ميسرة ، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : ” هبط آدم وحواء عريانين جميعاً ، عليهما ورق الجنة ، فأصابه الحر حتى
قعد يبكي ويقول لها : يا حواء . . قد آذاني الحر ، قال : فجاء جبريل بقطن ، وأمرها
أن تغزل وعلمها ، وأمر آدم بالحياكة وعلمه أن ينسج ” وقال : ” كان آدم لم يجامع
امرأته في الجنة ، حتى هبط منها للخطيئة التي أصابتها بأكلها من الشجرة ” ، قال : ”
وكان كل واحد منهما ينام على حدة ، وينام أحدهما في البطحاء والآخر من ناحية آخرى ،
حتى أتاه جبريل فأمره أن يأتي أهله ” ، قال : “وعلمه كيف يأتيها فلما أتاها جاءه
جبريل فقال : كيف وجدت امرأتك ؟ قال : صالحة
” .

فإنه حديث غريب ورفعه منكر جداً ، وقد يكون من كلام بعض السلف ، وسعيد بن
ميسرة هذا هو : أبو عمران البكري البصري قال فيه
البخاري : منكر الحديث ، وقال ابن حبان
: يروي الموضوعات ، وقال ابن عدي : مظلم الأمر
.

وقوله : ” فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم ” قيل هي
قوله : ” ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ” روى هذا
عن مجاهد ، وسعيد بن جبير ، وأبي العالية ، والربيع بن أنس ، والحسن ، وقتادة ،
ومحمد بن كعب ، وخالد بن معدان ، وعطاء الخرساني وعبد الرحمن بن زيد بن
أسلم

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسن بن أسكاب ، حدثنا علي بن عاصم ، عن
سعيد ابن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن أبي كعب قال : قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم : ” قال آدم عليه السلام : أرأيت يا رب إن تبت ورجعت أعائدي إلى
الجنة ؟ قال : نعم ” فذلك قوله : ” فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب
عليه
” .

وهذا غريب من هذا الوجه وفيه انقطاع .

وقال ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال : الكلمات : ” اللهم لا إله إلا أنت
سبحانك وبحمدك ، رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنك خير الراحمين . اللهم لا إله إلا
أنت سبحانك وبحمدك ، رب إني ظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب
الرحيم
” .

وروى الحاكم في مستدركه من طريق سعيد بن جبير ، عن ابن عباس
: ” فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه ” قال : قال آدم : يا رب . . أمل تخلقني بيدك
؟ قيل له : بلى ونفخت في من روحك ؟ قيل له : بلى . وعطست فقلت يرحمك الله ، وسبقت
رحمتك غضبك ؟ قيل له : بلى . وكتبت علي أن أعمل هذا ؟ قيل له : بلى ، قال : أفرأيت
إن تبت هل أنت راجعي إلى الجنة ؟ قال : نعم
.

ثم قال الحاكم : صحيح الإسناد ولم يخرجاه .

وروى الحاكم أيضاً و
البيهقي وابن عساكر من طريق عبد
الرحمن بن زيد بن أسلم ، عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم : ” لما اقترف آدم الخطيئة قال : يا رب . . أسألك بحق محمد إلا غفرت
لي
” .

فقال الله : فكيف عرفت محمد ولم أخلقه بعد ؟

فقال : يا رب . . لأنك لما خلقتني بيدك ، ونفخت في من روحك ، رفعت رأسي ،
فرأيت على قوائم العرش مكتوباً : لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك
.

فقال الله : صدقت يا آدم ، إنه لأحب الخلق إلي ، وإذا سألتني بحقه فقد غفرت
لك ، ولولا محمد ما خلقتك
.

قال البيهقي : تفرد به عبد الرحمن بن زيد بن أسلم من هذا
الوجه وهو ضعيف . . والله أعلم
.

وهذه الآية كقوله تعالى : ” وعصى آدم ربه فغوى * ثم اجتباه ربه فتاب عليه
وهدى

موقع رسول

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى